حِكَايَةُ إبْلِيسِ :



مقطتفات من الجزء

للعرض



أوهمها يوم دخلت بيتها :

لأول مرة أنه قبرها الذي لن تخرج منه أبدا وأنها ماتت ولن تعود للحياة , فالموتى لا يبعثون هكذا ..

أقنعها واقتنعت ولم تر في حياتها الجديدة شيئا جديدا كانت الحياة بلون واحد هو الأسود الذي إذا أراد أن يتلون صار رمادي قاتم معتم بلا ملامح لا يشبهه شيء في الكون.

لم تر في الحياة الجديدة سوى حياة صعبة مليئة بالتحديات والمشكلات حتى أمام هذه الأفكار كانت تقف باهتة تنظر إلى الَّلاشيء تسبح في ذلك الفراغ المظلم المعتم الشاحب تتوجع دون أي أنين أو تأوه , تتلوى في سكون , تغمض عينيها ولا تنام وتفتحها ولا تستيقظ تأكل فلا تشبع وتجوع فلا تأكل , ترى ولا تبصر تسمع بلا إدراك تتنفس بغير رئة , وتلمس بغير إحساس تذوق بغير تذوق

جسم يتحرك بغير حياة

ثم طرق الباب طارق فتحت الباب دون أن تسمع طرقه رأته ولم تبصره بدأ يلوح من بعيد حسبته شبحا من عالم الأموات فتكلم وتحرك وابتسم وهلل وصرخ حتى أدركت أنه من عالم الأحياء

أزاحت شيء من ستائرها السوداء لتنظر أحق هو فجاءها إبليس يصرخ عودي ..أرخي ستائرك سيحرق الضوء بصرك .. خافت .. ففتحتها ببطء لمست نسيم رقتها لأول مرة تشعر بها ما أحست ببرودتها على بشرتها ففتحت نافذة غرفتها المعتمة فامتلأت بأصوات العصافير سمعت لأول مرة هذه الأصوات الرقيقة .. فتحت الباب تبحث عن الطارق تسال من بالباب , من يسأل عنى ها أنا هل من مجيب , تسمع همهمات وأنفاس حارة مكتومة لكن لا احد يجيب ...

صرخت ها أنا من ينادى ؟ إجابتها ؟؟؟




إبليس ألم اقل لك لا تفتحي الباب ما من أحد هناك , أنت فى عالم الأموات ..

لا لست من الأموات .. أنا هنا على الأرض هذه الحياة , أنا أسمع صوت العصافير وأرى الضوء وأميز ألوان الجر والسماء والورد ولون بشرتي وثيابي , ثم تسمرت عيناها على ثيابها :

ما هذا ثيابي بلا لون ! لماذا ؟ أين الألوان خرجت تبحث عن الألوان تريد ألوان مبهجة زاهية بلون الربيع الذي كانت تحب ..

وإبليس يهرول خلفها عودي ستضيعي , لا تفلتي منى وهى لا تسمعه ولا تلتفت

أبهرها ضوء النهار فانطلقت ورائه تبحث عن الحياة فكر إبليس ووجد الحل سريعا فطار خلفها عودي ألن تبحثي عن الطارق , ولقد كان يلوح لك , يصيح فيك الم تسمعيه ..

وقفت لحظة مترددة فرح إبليس وبدا يخوفها , هل كان حقيقة أم وهم .. ماء أم سراب عدو أم حبيب .. بشير خير أم نذير شؤم .. تطمئن أم تخاف....

هل طرق لينقذني من الظلام أم ليطردني من الأمان .

بدأت تخاف , شفتاها ترتعشان , مفاصلها ترتتجف ,

تباطأت حركتها لكنها ما زالت تتحرك ..

نشط إبليس يخوفها لكنها مازالت تتحرك .. ماذا يفعل ؟ عليه أن يعيدها لسجنها المظلم , أخذ يقلب الأوراق النارية وصفحاته السوداء سلاح ناري فتاك يحرق جذور الحياة التي اشتعلت فى قلبها حتى تصير رمادا وتعود إلى تابوت الأموات .

سنوات تلو السنوات وهو يحاول وهى تقاوم والحرب سجال يكسب معركة وتكسب أخري حتى جاء يوم المفاصلة الكبرى يوم هبت رياح صيفية خفيفة وهزة أرضية بسيطة ربما لم يشعر بها أحد سواها سوى أصحاب الحس المرهف أمثالها

كانت مطمئنة وهى تفتح باب البيت لتدخله على يقين أن الرياح ستهدأ والهزة انتهت لا شيئ يتحرك ..







فصل متقدم :


حتى اقتربت من حافة نهر جار شعرت مع عذوبته أنه نهر الحياة فغمست أطرافها فسرت برودة إلى قلبها فرجفت وارتعشت ثم أحست ببرد الماء يغسل قلبها ويطفئ ذلك اللهيب المستعر فيه فحمدت ربها واستغفرت ثم تركت ساقيها للماء ليحملها التيار أينما شاء فإذا يعقلها يضيء وقلبها ينير والحياة تدب في أوصالها ويتدفق دم العافية في عروقها.

نعم لقد عادت الحياة لا لم تعد بل ولدت من جديد ترى هل يجد إبليس لنفثاته النارية مكانا في تلك العروق النابضة المسبحة بحمد الله هل ينافس النار النور هل يستوي الظل والحرور أم هل يستوي الأعمى والبصير

النور رؤية والنار ظلمة

النور يبرز الأشياء والنار تخفيها

النور يوجدها والنار تفنيها

الحق باق بعد الزمن وبعد الوجود وفوق الحدود ولله الأمر من قبل ومن بعد .



انتهت القصة لكنى لم أنتهي بعد من قرائتها

أنتظر المزيد

شيء ما معلق في الأفق هناك

تستحق مساحة أرحب

لا ريب حسب كل متلقي سيجد لها ألاف المعالجات


≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈

لتكملة القصة والإطلاع على المزيد

الرجاء الضغط علي اللينك حتي يتثني لك الأشتراك معنا





الكاتب : نهاد السعيد
تنسيق الكتابة : يوسف أحمد
التصحيح اللغوي: مي ساهر
مراجعة النص : هبة داغر