منمقة النمل :
∷∷∷∷∷∷∷∷∷∷∷∷
وَجَلَسَت الْمَلَكَة عَلِيّ عرشها الْمُتَوَاضِع الْبَسِيط فِي مَجْلِسِ تنوارة
وَنَظَرْت الْمَلَكَة إلَيّ نَمِيل وَوَجَدْته وَقَد اِرْتَسَم عَلِيّ وَجْهَه .
عَلَامَات الأمتعاض والأستياء مِن لَغْوًا حَدِيثِهِم ولغط أَقْوَالِهِم .
وصخب ضَجِيج أَصْوَاتَهُم .
فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَكَة وَهِي نَاظِرُه إلَيْهِ لِمَا أَرَاكَ ممتعِض.
نَمِيل : الْحَقِّ لَا أَعْلَمُ كَيْفَ لِكَي أَن تتحملين لَغَط حَدِيثِهِم .
وَقِلَّة سَمْعِهِم وَكَثْرَة كَلَامِهِم وَحْدَه خِلَافَاتهم
الْمَلَكَة : فِي أَوْقَاتِ كَثِيرَةٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْك الْإِنْصَات أَكْثَرَ مِنْ القائك الْكَلِمَات ؟
نَمِيل : أَنَّهُ أَمَرَ شَاقٍّ عَلِيّ الْمَسَامِع وَالْأَذْهَان أَن تَظَل تُسْتَمَع إلَيّ ذالك الْغَثَيَان !
الْمَلَكَة : قَالَت عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَمِع حَتَّي لَا نَتْرُك لَهُم حُجَجًا وَلَا سؤلات !
نَمِيل : فِي صِيَاحُهُم وَقِلَّة وعيهم وَاخْتِلَاف وَجْهَ كُلٍّ مِنْهُمْ يذكروننى .
ثُمَّ صَمَتَ ؟
فَرَمَقْته الْمَلَكَة "
نَمِيل : بِتِلْك النملات الحمقاوات
الْمَلَكَة : وَهَل قصصت لِي فِيمَا كَانَتْ حماقهم .
نَمِيل : فِي يَوْمًا كَانَتْ الشَّمْسُ تَفَرَّد أَشِعَّتَها عَلِيّ الرِّمَال مشرقات .
إذ بجمع مِن النملات .
تَقُودُه كَبِيرَة الْحَجْم بالأجناب مكتظات .
وَفِي الضخامة هِي أَوْهَن الرشيقات .
تَحْمِل كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ الْأَجِير وَالزَّاد وَالْحَبَّات .
وكبيرتهم لَا تُحْمَلُ أَيِّ شَيْءٍ سُوء عِظَامِهَا الَّتِي اِكْتَظَّت بالشحومات .
ترشدهم فِي طَرِيقًا مفحورا بالرملات .
حَتَّي وَصَلَّوْا إلَيّ بُقْعَةٍ مِنْ الْمَاءِ"
فَوَقَفْت كبيرتهم عَلِيّ رؤسهم وَقَالَت .
لَقَد سَدّ عَنَّا الطَّرِيق ببحيرة مِنْ الْمَاءِ .
وَإِنْ أَخَذْنَا الرُّجُوع فَلَن يسعفنا الْوَقْت لِلْوُصُول إلَيّ المستعمرات .
وَالَم يكن"
عَلَيْنَا الْمُكُوث هُنَا حَتَّي يَأْتِي العَوْنَ مِنْ الكشافات .
فَخَرَجَت وَاحِدَةٍ مِنْ النملات وَقَالَت الرُّجُوع أَفْضَلُ مِنْ الْمُكُوث هُنَا
حَتَّي نَنْتَظِر العَوْنَ مِنْ المستعمرات .
فدلفت وَاحِدَة أَخِّرِي وَقَالَت عَلَيْنَا أَنْ نلتف حَوْل الْبَحِيرَة حَتَّي نتمكن
مِنْ الْعُبُورِ فِي اتِّخَاذِ جَنَبَاتِهَا لَنَا ممرات .
فَخَرَجَت ثَالِثَةٌ وَقَالَت عَلَيْنَا أَنْ نتطلع إلَيّ الْبَحِيرَة وَنَنْظُر كَم حَجْمَهَا .
وَكَم تَتَّسِع حوافها حَتَّي يتثني لَنَا الْمُرُور بجنباتها أَم نَرْجِع خِلَافِهَا .
فَخَرَجَتْ مِنْ النملات رشيقتهم وَأَخِفْهُم وَزْنًا .
وَقَالَت نُخَفّف مِنْ حَمْلِنَا وَنَتْرُك الْبَعْضِ مِنْ حباتنا وَنَرْجِع مِنْ حَيْثُ قُدُومُنَا .
فَضَجِرَت النملات مِنْ قَوْلِهَا .
ورددن لِثَلَاث أَيَّام وَنَحْن نَجْمَع الزَّاد وَالْحَبَّات لنلقي بِهِمْ فِي الطُّرُقَاتِ .
لِمُجَرَّد إنَّ وَاحِدَةً لَا تَتَحَمَّلُ عبئ الْكُرّ والحمولات .
فَخَرَجَت خامستهم وَقَالَتْ لَا نَعْلَمُ حَجْم الجنبات .
وَلَا نَعْرِفُ كَم طُول الْمَسَافَات الَّتِي تفصلنا عَن المستعمرات .
لِذَا عَلَيْنَا أَنْ نَتَّبِعَ قَوْل الثَّالِثَةِ مِنْ الْجَامِعَات .
فَقَالَت كبيرتهم وَإِنْ كَانَ بجنباتها مُتَّسِعًا للألتفاتات .
فَكَم سيستغرق مِنّا حَتّى نَعْلَمَ مِنْهَا الأتجهات .
فَخَرَجَت سادستهم وَقَالَت عَلَيْنَا أَنْ نُقَرِّر بِأَيّ الْخِيَارَات .
حَتَّي لَا تطولنا حَرَارَة شَمَّسَهَا بَحْرٌ النَّفَحَات .
فَخَرَجَت سَابِعَة النملات وَوَقَفْت عَلَيْهِم وَقَالَتْ إِنْ كَانَتْ الجنبات لَنَا
غَيْرَ مَعْلُومَاتٌ وَالرُّجُوع لِلْخُلْف مِنْ الْمُسْتَحِيلَاتِ .
لِذَا عَلَيْنَا عُبُور الْبَحِيرَة بِأَسْرَع الْخُطُوَات .
فَضَجِر الْجَمِيع وَتَعَالَت الصيحات كَيْفَ لَنَا بعبور الْمَاء .
وَنَحْن نَهْلِك فِي أَقَلَّ البقعات فَكَيْف ببحيرة كَبِيرَة مُتَّسِعَة الجنبات ؟
وَتَعَالَت صيحاتهم وَكَثُر صخبهم بَيْن مُؤَيِّدٌ الرُّجُوع وَمُؤَيِّد الجنبات .
وَمُعَارَضٌ الْعُبُور والخطو فَوْقَ الْمَاءِ .
وَظِلّ الْحَال طَوِيلًا بَيْن نِزَاع وَصِيَاح وَجَذَب وإستصراخ ؟
إلَيَّ أَنْ خَرَجَتْ أذْكَاهُم وَأَكْثَرُهُم حُكْمُه وَقَالَت طَالَ مِنْ الْوَقْتِ الْكَثِير
وخلافاتكم ستهلك النَّفِير . لِذَا قررو مَاذَا تَصْنَعُون الروجع إلَيّ الْخَلَف
أَم الِاسْتِمْرَار وتحدى الصِّعَاب وَالْأَخْطَار .
فَوَقَف الْجَمِيعِ وَهُمْ ضاجرون وَقَد أَلْقُوا مَا عَلَيَّ حمولتهم وَهُم يَتَوَهَّمُون .
ونظرو إلَيّ كبيرتهم مَاذَا نَحْن صانعون فَقَالَت عَلَيْنَا بِالْعُبُور !
فَخَرَجَت مِنْهُم تاسعتهم وَكَانَتْ مِنْ الكشافات فَقَالَتْ إِنَّ كَانَ عَلَيْنَا الْعُبُور
فَيُجِيب عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ كَمْ مِنْ الْمَسَافَات سَوْف نَصْنَع الْجُسُور . .
فَخَرَجَت عاشرتهم كَانَ لَنَا مِنْ الْأَفْضَلِ أَنْ نلتف حَوْلَهَا ونكمل
المسيرات دُونَ عَناءٍ الْكُمّ والحسابات"
فدلفت سَرِيعًا الْحَادِيَةَ عَشَرَ فِي غَضَبًا وَضِيق لَقَد حَلَّت بِنَا الظَّهِيرَة
وَلَمْ يُعِدْ لَدَيْنَا مِنْ الْمُتَّسِع إلَّا الضِّيق .
فَوَقَفْت كبيرتهم وَقَالَت لَدَيْنَا الْآن حَلَّا وَاحِد وَأَخِير أَن نُعَبِّر بجسر
بِالْإِقْدَام فِي شِدَّةِ وبالأيدي فِي لِينٍ .
وَوَقَفْت النملات عَلِيّ حافَة الْبَحِيرَة يناظرون جَنَبَاتِهَا وَاتِّسَاعِهَا
ولمحوا عَلِيٌّ بَعْدَ ناظرهم يَابِسِهِ مِنْ رِمَال .
فاقرروا أَنْ يَصْنَعُوا جِسْرًا مِن أَجْسَامِهِم يُعَبَّر لِلْوُصُول إلَيّ يابستهم .
ويتجاذبوا حِينِهَا بَعْضُهُم .
فَخَرَجَتْ مِنْ النملات ثَانِيَة عشرهم وَفِى حِدَة وَصَرَامَة .
سَخِرْت مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْكَدّ وَالْعَنَاء لَمْ يَذْكُرْ كَيْف نُعَبِّر بزادنا وَمِكْيَالٌ حباتنا .
فَخَرَجَت ثَالِثَةٌ عشرهم فِي أستهجام وَضِيق مِنْ قَوْلِ سَابِقَتِهَا .
عَلَيْنَا الْعُثُور عَلِيّ طريقنا وَلَا هَامَةَ الْآنَ فِي زَادَنَا .
بَعْدَ أَنْ سَدَّ سَبِيلَنَا وَضَاق أَمَّلْنَا .
فَقَالَت الْكَبِيرَة عَلَيْكُمْ الْآنَ بِصُنْع جِسْرًا مِن تَشَابُك الْأَيْدِي وَالْإِقْدَام .
فَتَقَدَّمْت رَابِعَةٌ عشرهم وَقَالَتْ لَهَا وَهَلْ جسرنا !
يَكْفِي أَنْ يَمُدَّ بِنَا إلَيّ سَبِيلَنَا ؟
فَقَالَت الْكَبِيرَة لَقَد ناظرتموه جَمِيعًا وَهُوَ عَلِيُّ بَعْدَ أَقْدَام ثَلَاثُونَ مِنْ
أَقْدَامِنَا وَنَحْن ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ أَيْ إنْ أَجْسَامُنَا فِي تشابكها ستوفي بِالْغَرَض الْمَعْلُوم .
فدلفت أَخِّرِي مِن النملات خَامِسَةٌ عشرهم وَفِي إشَارَات قَالَت .
أَوَّل جسرنا لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِي فَوْق الحافات حَتَّي يتثني لبقيتنا .
أَنْ يُلْقِيَ بِجَسَدِه ليمتد فَيَطُول حافَة الْيَابِسَات .
فَخَرَجَت سَادِسَة عشرهم وَقَالَت لاَبُدَّ أَنْ نَصْنَعَ مِنْ الْبِنَاءِ مَا فِيهِ
طَبَقَات حَتَّي يتثني لَنَا كَمَا قَالَتْ صَاحِبِه الْإِشَارَات .
فَقَالَت كبيرتهم إذْن عَلَيْكُم بِجَمْع أَكْبَرِ عَدَدٍ مِنْ الْفُرُوعِ والغصون
الصَّغِيرَات .
فهرعت النملات وَقَد اشْتَدَّت الظَّهِيرَة وَحَار لَهِيبُهَا فَأَصْبَحَت
الأَرْضِ تَحْتَ أَرْجُل النَّمْل مَثَلًا الْجَمَرَات .
ودلفت النملات تَبْحَثُ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْفَع فِى بِنَاء الطَّبَقَات أَوْ يَرْتَفِعُ
بِهَا فَوْق الرملات وَهُم يَبْحَثُونَ فِي صَحْرَاءَ لَا جَافّ بِهَا وَلَا حَتَّي خَضْرَاء !
وَأَخَذْن يبحثن حَتَّي رُفِعَت الظَّهِيرَة أستارها .
وَارْتَحَلَت الشَّمْسِ عَنْ الْأَرْضِ بِظِلِّهَا .
وجائوا إلَيّ مَكَان تَجْمَع زَادَهُم وَأَلْقَت كُلّ نَمْلَة مَا تَحَصَّلَت عَلَيْه .
فِي مِشْوار بَحَثَهَا لَمْ يَكُنْ بِالْكَثِير وَلَكِنْ سَوْفَ يَقُوم بِالْغَايَة وَيَكْفِي السبيل"
وَوَقَفْت كبيرتهم الَّتِي كَانَتْ راكنة عَلِيّ زَادَهُم وَلَم تَشَارُكُهُم رَحْلِه بَحْثِهِم .
وَقَالَت فِي صُرَاخ وعويل مَا جأتم بِهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا يَصْلُحُ حَتَّي لِلنَّار سُعَيْر .
فَتَقَدَّمْت إلَيْهَا أَغْلَب النملات وَقَالَتْ لَمْ نَجِدْ إلَّا الْيَسِيرَ فِي تِلْكَ الصَّحْرَاء
الَّتِي لَا تُمْلَكُ إلَّا الرِّمَال وَالْجِير .
فَرُدَّت كبيرتهم وَكَيْف لَنَا أَنْ نَصْنَعَ الْبِنَاء بِمَا أحضرتموه مِنْ أَقَلِّ الْقَلِيلِ
فَقَالَت وَاحِدَةٍ مِنْ النملات لَقَد أَوْشَكْت الشَّمْس عَلِيّ الْغُيَّاب خَلْف
الظُّلُمَات وَلَابُدّ لَنَا الْآنَ أَنَّ نَرْتَفِع بِتِلْك الطَّبَقَات .
لتكملة حلقات مسلسل مملكة آشلا
والإطلاع على المزيد
الرجاء الضغط علي اللينك حتي يتثني لك الأشتراك معنا
∷∷∷∷∷∷∷∷∷∷∷∷
بقلم الواعدة "
⋄⋄ غالية سنان ⋄⋄



0 Commentaires